ابو البركات

238

الكتاب المعتبر في الحكمة

الأولاد وتعليمها إلى غير ذلك من حيل الحيوانات وصنائعها النافعة لها في الحياة والبقاء الشخصي والنوعي . واما ان النبات لا يتحرك بالإرادة كالحيوان فمعلوم مشاهد بالحس من حيث إنه لا يهرب من مؤذ ولا يتوجه إلى نافع بحركة ناقلة من مكان إلى مكان واما انه لا يحس فمعلوم بقياس من أعضائنا فان مثل تصرفاته في الغذاء من الجذب والامساك والهضم والتمييز والمزج والدفع والفضلات تكون في أبداننا ولا نحس به ولا نشعر وانما ننتفع بالحس ونستعمله فيما نسعى لطلبه مما ليس بموجود عندنا ولا هو يسعى لذلك ولا يمتار كما يمتار من الأغذية الخارجة التي توصلها الحيوانات إلى بطونها كما يمتار الأعضاء من ذلك الواصل إلى البطن بعروق الكبد التي هي كعروق الشجرة من الأمعاء التي هي الأنهار وكل ذلك فينا بغير حس منابه ونفوسنا أقوى من نفسه وأكثر وسعا وهو بأن لا يحس بذلك أولى ومن جهة الحكمة النظامية التي نعلم أنها لا تخلق عبثا فإنها جعلت الحس في الحيوان لطلب البعيد من الغذاء والهرب والمقاومة للمؤذى من المباينات والأعداء والنبات لا يتحرك لشيء من ذلك فحسه يكون لغير نفع بل لصرف العذاب « 1 » والأذى من اجل انه يحس بالمؤذى كالقاطع بالمنشار ولا يتحرك لدفعه ولا للهرب منه فكان يكون حسه لخالص الأذى . ولا تلتفت إلى من يقول إن للنبات حسا فكيف إلى من قال إن له عقلا ونطقا لأنه مردود بما قلنا كما لا يلتفت إلى من قال إنه لا شعور ولا تمييز له وكيف لا وهو يختار ما يمتار ويميز منه ما يوافق كل جزء من اجزائه فيرسله اليه ليغتذى به ويدفع الفضل الذي لا حاجة له اليه ليتخلص من كلفته حتى أنه يثخن اللحاء للوقاية ويصلب القشر ويرطب اللب ويمزجه دهينا حتى لا يفسد سريعا ويبقى إلى وقت موافقة الهواء في ثباته كما تبقى البيضة في الحضان فكيف لا يشعر ويميز وفعله هذا . وللنبات كالحيوان تولد وتوليد واغتذاء ونمو وكون وفساد وحيات

--> ( 1 ) سع - لغير نفع لمجرد العذاب .